محمد بن علي الشوكاني
4872
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ولا شك أن الإذن بالثلث مقيد بما ورد من النبي عن الضرار كتابا وسنة ، أما الكتاب فقول الله تعالى : } غير مضار { ( 1 ) بعد قوله : } من بعد وصية يوصى بها أو دين { ( 2 ) ، فإن التقيد بعدم الضرار ، وبعد إطلاق الوصية يدل دلالة واضحة على أن كل وصية وقعت لقصد الضرار غير صحيحة ، ولا فرق بين أن يكون بالثلث ، أو بما دونه ، أو بما فوق ، وقد صرح بهذا العلامة جار الله ( 3 ) فقال : وذلك بأن يوصي بزيادة على الثلث ، أو يوصي بالثلث فما دونه ، ونيته مضارة ورثته ومغاضبتهم ، لا وجه الله تعالى . انتهى . وقال الأمير الكبير الحسين بن محمد في الشفا ( 4 ) بعد أن ذكر حديث : " لو أن رجلا عبد الله ستين سنة ، ثم ختم وصيته بضرار ، لأحبط الضرار عبادته ، ثم أدخله النار " ما لفظه : دل على ذلك أن كل وصية مخالفة للشرع النبوي ، ومقتضية لتفضيل بعض الورثة على بعض ، أو لإخراج المال مضارة للورثة ، وميلا عن الحق ، وتجنبا للشرع لا يجوز ، وأنها من الكبائر ، لذلك أحبطت العبادة الواجبة . انتهى . وهذا الحديث أخرجه أبو داود ( 5 ) ، والترمذي ( 6 ) ، والحاكم ( 7 ) من حديث أبي هريرة بلفظ : " إن الرجل [ 1 ] ليعمل ، أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت ، فيضاران في الوصية ، فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة : } مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى
--> ( 1 ) [ النساء : 12 ] ( 2 ) [ النساء : 12 ] ( 3 ) أي الزمخشري في كشافه ( 2 / 39 ) . ( 4 ) ( 3 / 425 ) . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 2867 ) . ( 6 ) في " السنن " رقم ( 2117 ) وقال حديث حسن صحيح غريب . ( 7 ) لم أجده في المستدرك وهو حديث ضعيف .